الزراعة و الأمن الغذائي

من المزرعة للمستهلك

الزراعة و الأمن الغذائي

من المزرعة للمستهلك

إن الأمن الغذائي له أهمية قصوى في كافة المجتمعات

فهو يرسخ السلم والاستقرار ويخلق الفرص، والأهم من ذلك أنه يمكننا من المضي قدما نحو المستقبل.

تعزيز الأمن الغذائي للأجيال المقبلة

من المعلوم بالضرورة أهمية الزراعة في تحقيق الأمن الغذائي وتأمين احتياجات المجتمعات، حيث إنه لا يتصور أن يقوم المواطنون بما عليهم من جهود نحو التنمية، بدون أمن غذائي. وفي مصر، تكتسب الزراعة أهمية استثنائية منذ العصور القديمة، حيث نشأت حضارتنا على ضفاف نهر النيل قائمة على الزراعة، وحاليًا تسهم الزراعة بنسبة 14,5٪ في الناتج المحلي الإجمالي، وتمثل 28٪ من القوى العاملة في الدولة، و55٪ من القوى العاملة في صعيد مصر. وتقوم الدولة على تنفيذ استراتيجية للنهوض بالقطاع وتطويره؛ وخلال جائحة كورونا برزت العديد من المؤشرات الإيجابية حيث أن الصادرات الغذائية لمصر لم تتأثر بشدة رغم الوباء، لتصبح مصر من الدول القليلة استمرت في توفير الإمدادات على الرغم من الظروف الصعبة. وفي آخر تقرير صادر عن مجلس تصدير المواد الغذائية في مصر، نمت صادرات المواد الغذائية المصنعة من يناير إلى سبتمبر 2020 بنسبة 2٪ لتصل إلى 2.6 مليار دولار أمريكي.

تطوير المجتمعات

إن مفهوم الأمن الغذائي وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يشمل مكونات رئيسية هي: توافر المواد الغذائية من المصادر المختلفة؛ إتاحة هذه المواد بشكل كافي لكافة المواطنين؛ استخدام المواد الغذائية بشكل مناسب وممارسات سليمة؛ ثبات معدل الإمدادات الغذائية لتصبح متاحة في أي وقت وبمعدلات تلبي احتياجات المواطنين. لذلك فإن وزارة التعاون الدولي، تسعى من خلال استراتيجيتها تعزيز التعاون الإنمائي الفعال في مجال الزراعة، لتمكين كافة أطراف المنظومة، ليس فقط السوق والمستهلكين، مما يمكننا من تحقيق قطاع زراعي مستدام ومتطور وحديث يلبي الأولويات ويطلق العنان لإمكانات الدولة الزراعية ويرفع الإنتاجية ويزيد التصدير.

المواطن محور الاهتمام: إحداث التحوُّل داخل المجتمعات

تبدأ استراتيجيتنا بوضع صغار المزارعين والمجتمعات في محور الاهتمام؛ ونهدف إلى تحقيق ذلك من خلال طرق مختلفة؛ حيث نسعى لبناء قدراتهم وتحسين إمكانية حصولهم على المدخلات والمعرفة والتمويل والوصول إلى الأسواق المناسبة لإقامة الروابط مع العملاء المناسبين. نحن لا نهدف فقط لمجرد تقديم الدعم للمزارعين؛ لكن إحداث تحوّل داخل المجتمعات بأسرها من خلال توفير الدعم الفني وكذلك منح القروض للنساء من أجل تمويل الأنشطة المتعلقة بالزراعة مثل تربية الحيوانات والصناعات الزراعية، ومنح الأطفال فرصة الذهاب إلى مدارسهم ودعم الأسرة بأكملها. بجانب ذلك نمكن المزارعين والمجتمعات الريفية من الرقمنة وتحديث المنظومة الزراعية، لتحقيق الاستخدام الأمثل للإمكانيات، وزيادة صادرات المنتجات الزراعية إلى أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

المشروعات الجارية

تسعى وزارة التعاون الدولي، من خلال الشراكات التنموية الفعالة لتعزيز استدامة القطاع الزراعي، ومن بينهم، الصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة (IFAD). على مدار أكثر من أربعة عقود قام بتمويل 14 مشروعًا

زراعة ذكية لتعزيز الاستدامة

تسعى وزارة التعاون الدولي، من خلال الشراكات التنموية الفعالة لتعزيز استدامة القطاع الزراعي، ومن بينهم، الصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة (IFAD). على مدار أكثر من أربعة عقود قام بتمويل 14 مشروعًا بقيمة 1.11 مليار دولار أمريكي، استفاد منها أكثر من 7 ملايين من سكان الريف. وساعدت هذه التمويلات التنموية في تعزيز استراتيجيات مكافحة تغير المناخ، والاستخدام الأكثر استدامة للموارد الطبيعية، وتحسين الإنتاجية في الأراضي القديمة في وادي النيل وصعيد مصر. كما أتاحت التمويلات الموجهة للقطاع الخاص الفرصة للتوسع في مشاركته في مجالات الزراعة.

تطوير قطاع الأعمال الزراعي في مصر

وخلال العام الجاري، أقر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية قرض قيمته 200 مليون دولار لمصر وخمس دول بمناطق البحر المتوسط وأوروبا الشرقية والبحر الأسود، لتعزيز قطاع الأعمال الزراعي في مصر من خلال مساعدة المزارعين المحليين على تبني ممارسات زراعية صديقة للبيئة. ويستهدف التمويل الذي وفره البنك الأوروبي، تحويل سلسلة القيمة الزراعية في مصر إلى "الزراعة الذكية" من خلال منهجيات جديدة تشمل إدارة المخاطر المتعلقة بالمناخ واختبارات التحمل. كما ستعزز الأعمال التجارية الزراعية للمزارعين وتحسن مستوى الدخول من خلال تمويل مشتريات السلع الزراعية المختلفة مثل البندق ومنتجات الألبان الجافة والحبوب والبصل، في بلدان عمليات مختارة.

توفير المزيد من فرص العمل

في نوفمبر 2020، أعلنت وزارة التعاون الدولي، عن اتفاق بقيمة 4,4 مليون دولار مع الولايات المتحدة، للتنمية الزراعية والريفية وزيادة الدخل وفرص العمل للعاملين في القطاع الزراعي في صعيد مصر والقاهرة الكبرى ودلتا النيل، كما خُصصت منحة إضافية بقيمة 780 ألف دولار من الوكالة الفرنسية للتنمية بهدف "تطوير أسواق الغذاء في مصر" لضمان جودة الإنتاج وتعظيم استخدام المنتجات.

تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في مجال الزراعة

ويعد التعامل مع الأطراف ذات الصلة في السوق المحلية، طريقة أخرى لتحقيق الأمن الغذائي، حيث تدعم منظمة العمل الدولية، بالشراكة مع وزارة التعاون الدولي، وغرفة الصناعات الغذائية في اتحاد الصناعات المصرية، قطاع الألبان في مصر، من خلال مشروع تشغيل شباب مصر: خلق فرص عمل وتنمية القطاع الخاص «روابط»، الذي تموله حكومة النرويج . ويأتي المشروع في إطار خطة عمل منظمة العمل الدولية في مصر لتوظيف الشباب، وتنمية القطاع الخاص في ريف مصر، وفي إطاره تم توقيع بروتوكول تعاون مع شركة دانون مصر ومجموعة الفرعونية، يتم من خلاله توريد كميات من الألبان الخام المجمعة من شركة الفرعونية جروب إلى شركة دانون، وذلك نتيجة الجهود التي تمت لتطوير سلاسل القيمة في قطاع الألبان ضمن مشروع «روابط».

تمكين المجتمعات

ووقعت مصر وإيطاليا في أبريل الماضي اتفاقًا بقيمة 42 مليون جنيه لمشروع الرعاية الاجتماعية بالأقصر في إطار برنامج مبادلة الديون، وذلك بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة. وهو مشروع شامل يركز على تمكين المجتمعات، حيث يشمل دعم الأسر والطلاب في المرحلة الابتدائية بالمدارس المجتمعية من خلال توفير وجبات الطعام والتدريب المهني والتدريب على المهارات الحياتية وإعادة تدوير القروض.

قصة التنمية الزراعية في صعيد مصر

تسعى وزارة التعاون الدولي، من خلال التعاون التنموي، لإحداث تحول شامل في المجتمعات في إطار خطط التنمية، بالتعاون مع المؤسسات الدولية؛ ليس بالضرورة أن يحدث التغيير التنموي الذي نسعى لتحقيقه واقعًا مرئيًا، حيث أن جزء من هذا التغيير يكون في النفوس، والقلوب والعقول، ويمتد تأثيره لقرون.

زيادة إنتاجية الزراعة في مصر

في صعيد مصر نجحنا في تنفيذ العديد من القصص التنموية، من بينها قيام "دار أمل للتسويق المتقدم والخدمات اللوجستية للأعمال الزراعية"، بالتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، في توفير 78 ألف فرصة عمل وربط المزارعين في سوهاج وقنا والأقصر وأسوان بتسعة أسواق دولية؛ ودعم الإنتاجية وزيادة تطبيقات الزراعة الذكية. وبالتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، تم تنفيذ عدد من المشروعات في قرية لمحروسة بالأقصر، من بينها أول مركز متكامل للخدمات الزراعية، لدعم استراتيجية الأمن الغذائي، من خلال توفير خدمات التدريب والمساعدة الفنية، وتم تطبيق النموذج في 7 محافظات أسيوط وأسوان وبني سويف والأقصر والمنيا وقنا وسوهاج؛ واستفاد منه ما لا يقل عن 14 ألف مزارع من صغار الملاك، و12 ألف سيدة وأسرهن.

دعم أكثر من مليون مزارع حتى 2030

وخلال 2020 تم الإعلان عن توسيع نطاق الشراكة مع برنامج الأغذية العالمي، لدعم أكثر من مليون مزارع في 500 قرية، حتى سنة 2023، وذلك امتدادًا للمشروع الذي تم إطلاقه في إطار استراتيجية التعاون المشترك بين وزارة التعاون الدولي والبرنامج والذي تم من خلاله بناء قدرات 280 ألف من صغار المزارعين في 64 قرية بمحافظة الأقصر، بالإضافة إلى أربع محافظات أخرى في صعيد مصر، من خلال تقديم التقنيات الزراعية الحديثة والذكية، فضلاً عن تقنيات الطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية، كما ستقدم المساعدة للمزارعين لتنظيم أنفسهم في مجموعات من 70 شخصًا على الأقل في المجموعة الواحدة لتعزيز دمج الحيازات الزراعية، فيما بينهم ومضاعفة دخولهم. وفي إطار التعاون مع برنامج الأغذية العالمي أيضًا، تم تدشين 57 مدرسة مجتمعية ذكية في 7 محافظات، والتي تعد مركزًا متكاملًا مركزًا متكاملا للمعرفة لجميع أفراد القرية، من خلال تعليم الأطفال ورفع قدرات ووعي الأمهات وبناء القدرات الريادية، ويجري العمل على تحول تحويل 139 مدرسة مجتمعية إلى مراكز لتقديم خدمات متكاملة للبناء قدرات ريادية لعدد 102,000 امرأة، لتحصل أكثر من 33,000 منهن على قروض صغيرة لبدء أعمالهن التجارية الخاصة من خلال مبادرة "هي تستطيع".

مساهمة المرأة في التنمية الزراعية

ويأتي مشروع وحدة تجفيف الطماطم ليبرز أهمية دور المرأة في التنمية الزراعية، والذي يعتبر جزء من دورها التنموي في كافة المجالات؛ وتم تدشين وحدة الطماطم المجففة بالشمس (SDT)، في قرية البغدادي في الأقصر، والذي يوفر 200 فرصة عمل موسمية للسيدات فقط، وذلك التزامًا منا بتحويل المجتمعات من خلال تمكين المرأة. ويسهم ذلك المشروع في حماية الأمن الغذائي من خلال خفض الهدر من المحاصيل، مع رفع دخل المزارعين بنسبة 30٪، ورفع القيمة السوقية للصادرات من تلك المحاصيل في مصر لضمان تعزيز استدامة العائلات والأسر؛ وأصبحت مصر واحدة من أكبر دول العالم في تصدير الطماطم المجففة.

ما وراء التمويلات التنموية.. قصص انسانية ملهمة

خالد محمد، أحد المستفيدين من مشروعات التنمية الزراعية في قرية البغدادي، يقول «هذه المشروعات تغير طريقة تفكيرنا، وتفتح لنا أبوابًا وعلاقات مع العالم الخارجي، لقد زُرِع في داخلنا جميعًا حب جديد لأرض الأقصر». خالد هو مجرد شخصية واحدة في إحدى قصص قطاع الزراعة؛ والعديد من المزارعين مثله تحدثوا إلى فريق سرد المشاركات الدولي، عن تطلعاتهم للتوسع وزراعة المزيد من المحاصيل لدعم أسرهم وتحقيق الأمن الغذائي لنا ولأجيال المستقبل.

«لقد كان حلمًا تحول إلى حقيقة بالنسبة لي»

وقال أحمد حلمي، أحد المستفيدين في قرية البغدادي، «إن الاستفادة من الطاقة الشمسية كان بالنسبة لي حلم؛ لكنه تحقق؛ إنها توفر لنا إمدادات الكهرباء والمياه وتساعد على توفير الكثير من الوقت والجهد».

ما وراء الغذاء

للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين خلال أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، أطلقنا الفيلم الوثائقي «ما وراء الغذاء» عن أنشطة برنامج الأغذية العالمي في صعيد مصر والذي يهدف إلى دعم تنمية المجتمع والأمن الغذائي وتمكين رائدات الأعمال.

أهمية الأمن الغذائي تتعدى المستويات المحلية

شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي، في جلسة رفيعة المستوى، عقدها الصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع للأمم المتحدة (إيفاد)، بشأن أهمية التعاون متعدد الأطرافـ، في مواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا على القطاع الزراعي وعلى الأمن الغذائي، حيث أشارت إلى أن الأمن الغذائي لا تقتصر أهميته على المستوى الوطني، بل تتجاوزه لتشمل العالم بأسره، الأمر الذي يستلزم توظيف كل الإمكانيات وتعزيز التعاون لحماية الشعوب. وأضافت الوزيرة أن هذا هو الوقت المناسب لإطلاق استراتيجية متعددة المستويات تجمع بين الأطراف ذات الصلة، وتمكن البلدان المختلفة من تتبادل خبراتها، وتمكن المؤسسات متعددة الأطراف من تقديم المساعدات الفنية والرؤى حول كيفية المضي قدمًا في قطاعات مختلفة في هذا السياق.

الهدف هو القوة الدافعة: تحقيق أهداف التنمية المستدامة

فيما يتعلق بجميع مشروعاتنا في المجال الزراعي، فإنه لضمان تعظيم الأثر وتحقيق أهدافنا، فقد أجرينا مراجعة شاملة للأهداف الخاصة للتأكد من اتساقها مع أهداف ومؤشرات التنمية المستدامة المناظِرة لها على التفصيل التالي:

الهدف الثاني: القضاء على الجوع (الهدف الفرعي ٢.١)

ضمان حصول الجميع، ولا سيما الأكثر احتياجًا، على طعام آمن وغذاء كافٍ.

الهدف الثاني: القضاء على الجوع (الهدف الفرعي ٢.٣ )

مضاعفة الإنتاجية الزراعية ومضاعفة الدخل لدى صغار منتجي الأغذية، ولا سيما النساء، من خلال حصولهم على المزيد من المعرفة والخدمات المالية، ووصولهم إلى الأسواق.

الهدف الثاني: القضاء على الجوع (الهدف الفرعي ٢.٤ )

ضمان تطبيق نظم مستدامة لإنتاج الأغذية ودعم مواءمة الأوضاع مع تغير المناخ ومع احتمالات الجفاف والفيضانات والكوارث الأخرى.

الهدف الثاني: القضاء على الجوع (الهدف الفرعي ٢.أ)

زيادة الاستثمار في البنية التحتية الريفية والتطوير التكنولوجي.

الهدف الثامن: توفير العمل اللائق (الهدف الفرعي ٨.٣)

تعزيز السياسات التي تدعم الأنشطة الإنتاجية واستحداث فرص العمل اللائق.

الهدف الخامس: المساواة بين الجنسين (الهدف الفرعي ٥.أ)

تمكين المرأة من الحصول على حقوق متساوية مع الرجال في الموارد الاقتصادية.